العز بن عبد السلام
234
تفسير العز بن عبد السلام
إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عير أبي سفيان أو قريش الذين خرجوا لمنعها . « الشَّوْكَةِ » كنى بها عن الحرب ، وهي الشدة لما في الحرب من الشدة ، أو الشوكة من قولهم : رجل شاك في السلاح . « يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » يظهر الحق بإعزاز الدين بما تقدّم من وعده ، أو يحق الحق في أمره بالجهاد ، نزلت هذه الآية قبل قوله : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ [ الأنفال : 5 ] قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه « فقيل للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر : عليك بالعير ليس دونها شيء فقال : العباس وهو أسير ليس لك ذلك ، قال : لم ؟ قال : لأن اللّه تعالى وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 9 ] إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) « تَسْتَغِيثُونَ » تستنصرون ، أو تستجيرون ، فالمستجير : طالب الخلاص ، والمستنصر : طالب الظفر ، والمستغيث : المسلوب القدرة ، والمستعين : الضعيف القدرة . « فَاسْتَجابَ لَكُمْ » أغاثكم ، الاستجابة ما تقدمها امتناع ، والإجابة ما لم يتقدمها امتناع وكلاهما بعد السؤال . « مُرْدِفِينَ » مع كل ملك ملك فهم ألفان ، أو متتابعين ، أو ممدين للمسلمين ، والإرداف : الإمداد . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 10 ] وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) « إِلَّا بُشْرى » الإمداد هو البشرى ، أو بشّرتهم الملائكة بالنصر فكانت هي البشرى المذكورة ، وقاتلوا مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو نزلوا بالبشرى ولم يقاتلوا . « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » لا من الملائكة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ] إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) « النُّعاسَ » غشيهم النعاس ببدر فهوّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكثير من أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم فناموا ، فبشّر جبريل عليه السّلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالنصر ، فأخبر به أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه منّ عليهم به لما فيه زوال رعبهم ، والأمن منيم والخوف مسهر ، أو منّ به لما فيه من الاستراحة للقتال من الغد . والنعاس محل الرأس مع حياة القلب ، والنوم يحل القلب بعد نزوله من الرأس ، قاله سهل بن عبد اللّه التّستري .